الخليج العربي

PersianGulf vue satellite du golfe persique.jpg

الخَلِيِجُ العَرَبِيّ[2] هو ذراع مائية لبحر العرب يمتد من خليج عمان جنوباً حتى شط العرب شمالاً بطول 965 كيلومترا.[1] تبلغ مساحة الخليج العربي نحو 233,100 كيلومتر[1]، ويتراوح عرضه بين حد أقصى حوالي 370 كم[1] إلى حد أدنى 55 كم في مضيق هرمز. والخليج العربي ضحل لا يتجاوز عمقه 90 متراً إلا في بعض الأماكن.[1] يبلغ طول الساحل العربي على الخليج العربي 3,490 كيلومتر وهو أطول من الساحل الإيراني، إذ تملك إيران ساحلاً يبلغ طوله 2,440 كيلومتراً على الخليج العربي، وبهذا فإن الساحل العربي أطول بحوالي 1,050 كيلومتراً من الساحل الإيراني.

يفصل الخليج العربي شبه الجزيرة العربية وجنوب غرب إيران، وتطل عليه ثماني دول هي العراق والكويت والسعودية وقطر والإمارات وعُمان وإيران كما تحيط مياه الخليج العربي بدولة البحرين. يحده من الشمال والشرق إيران؛ بينما تحده من الجنوب الشرقي والجنوب كل من سلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة، وتحده من الجنوب الغربي والغرب كل من المملكة العربية السعودية وقطر، وتقع كل من الكويت والعراق على أطرافه الشمال غربية، بينما تقع البحرين ضمن مياه الخليج الغربية شمال قطر.

والمنطقة تلعب دوراً مهماً على الصعيد العسكري، والاقتصادي، والسياسي، إذ إن العديد من ناقلات النفط تعبر من خلاله عبر الموانئ النفطية الواقعة على سواحله وذلك لأن أغلب البلدان التي تطل على سواحله هي مُصدرة للنفط، إضافة إلى ذلك فإن مياهه تضم حقولاً نفطية وغازية، وهو من أكثر الممرات المائية ازدحاماً في العالم.[3

التسمية والخلاف

خارطة نشرت في الأطلس الصغير عام 1634 لرسامي الخرائط ميركاتور وهندويس يظهر فيها الخليج وقد كتب عليه باللاتينية اسم «sinus arabicus» أي الخليج العربي

خارطة قديمة للخليج العربي

أطُلقت على الخليج العربي أسماء عديدة عبر التاريخ كان أقدمها بحر أرض الآله إلى الألف الثانية قبل الميلاد، وعُرف لدى السومريين والأكديين بأسماء عدة منها بحر الشروق الكبير، البحر الأسفل، والنهر المر، وبحر شرق الشمس الكبير، وبحر بلاد الكلدانيين. سماه بعض الكُتاب اليونانيون والرومانيون البحر الأرثيري (الأحمر) لأنهم اعتبروه جزءاً من بحر العرب الذي اُطلق عليه الأحمر.[2] وقد سماه المؤرخ الروماني بلينيوس الأصغر اسم الخليج العربي.[4][5] وسماها بطليموس المؤرخ الإغريقي 150 ق.م بخليج ميسان[6][7] على الاسم المملكة ميسان العربية الواقعة في الأحواز في شمال الخليج العربي

وعُرف أيضاً بمسمى بحر فارس وأول من أطلق هذه التسمية هو نيارخوس قائد أسطول الإسكندر الأكبر عام 325 ق.م لأنه سار بمحاذاة الساحل الفارسي ولم يدرك أن هناك ساحلاً آخر. وسماه الجغرافيون الفرس خليج العراق في القرن الرابع الهجري.

وسماه العرب والدولة العثمانية خليج البصرة وأيضاً يحمل عدة أسماء استخدمها العرب منها خليج عمان، خليج البحرين أو خليج القطيف لأن هذه المدن كانت تتخذه منطلقاً للسفن التي تبحر عبابه وتسيطر على مياهه، ويعود اسم بحر البصرة إلى فترة الفتح الإسلامي.

وانحصرت تسميته حالياً على مسميين رئيسيين هما الخليج العربي والخليج الفارسي. تستخدم تسمية الخليج العربي رسمياً من قبل دول الجامعة العربية، وجميع البلدان العربية والمنظمات العربية، كما تستخدمه الأمم المتحدة في محاضر مؤتمراتها ومراسلاتها وفي وثائقها العربية [8][9][10] والجمعيات الجغرافية والعربية. أما التسمية الأخرى الخليج الفارسي نسبة إلى بلاد فارس فتستخدم عالمياً.[11]

إلى جانب هذين التسميتين يتم تداول مصطلح الخليج العربي – الفارسي في بعض الأوساط لتجنب الخلاف الدائر بين إيران والدول العربية، الذي تستعمله الجمعية الوطنية للجغرافيا التي تصدر مجلات ناشيونال جغرافيك، وكذلك مصطلح الخليج الإسلامي[8]، وهناك دراسة أكاديمية دعت إلى إعادة إطلاق (خليج البصرة) على الشواطيء العراقية منه [12]، وتستعمل باقي دول العالم نقلاً عن المصادر الغربية تسمية الخليج الفارسي التي تخلط أحياناً مع تسمية الخليج العربي.[13][14]

الموقع

يقع الخليج العربي جنوب غرب قارة آسيا بين خط عرض 23 إلى 30 درجة شمالاً، وخط طول 48 إلى 56 درجة جنوباً، ويمتد من إيران من جهة الشرق حتى شبه الجزيرة العربية (دول الخليج العربي) غرباً، ويحده العراق شمالاً، ومضيق هُرمز وخليج عمان جنوباً. ويبلغ طوله حوالي 990 كم، ويبلغ أقصى عرض له حوالي 370 كم، ويحتل مساحة مقدارها حوالي 239 ألف كم2، وحجم مياهه يبلغ حوالي 85,00 كيلومتر3. وهو ضحل نسبيّاً حيث أن متوسط عمقه يصل إلى 36 متر فقط، ويصل طول أعمق نقطة فيه إلى حوالي 100 متر وتقع بالقرب من جزيرة هرمز.[2][3] ويتصل بشمال المحيط الهندي عن طريق بحر العرب عبر مضيق هرمز البالغ عرضه حوالي 56 كم.[3][15]

ولموقع الخليج العربي أهمية استراتيجية منذ القدم فعدا كونه يتوسط العالم القديم، كان أيضاً أحد الطرق التجارية الهامة الذي تنافست الدول الاستعمارية من أجل السيطرة عليه، وحاليّاً يعد أحد أكثر الممرات المائية ازدحاماً في العالم بسبب عبور العديد من ناقلات النفط من خلال

التاريخ

البحرية الأمريكية في مياه الخليج العربي

شكل الخليج العربي إضافة إلى البحر الأحمر ممرات مائية أساسية للتجارة ما بين الشرق والغرب لترويج الحركة التجارية والتبادلات الحضارية فيما بين الحضارات الكبرى في الشرق كالهند والصين. وكانت حضارة بلاد الرافدين، قد قامت في أقصى الشمال الغربي من الخليج العربي. وكانت منطقة الخليج العربي ملتقى الحضارات والثقافات القديمة، على مر التاريخ لأنها كانت تقع بأقصى الهلال الخصيب وهو الأرض الخضراء التي تمتد من المنطقة بأقصى شمال الخليج مشَكلّة نصف دائرة حتى شمال غرب هذه المنطقة لتمتد إلى دلتا النيل. وفي الإمارات وعُمان، تم العثور على آثار تدل على وجود مستوطنات سكانية يعود تاريخها إلى سبعة آلاف سنة. وفي هذه المستوطنات تم اكتشاف قطع متميزة من الفخار الأسود من منطقة عبيد (مادة) بالعراق، ممايدل أن التجارة عبر مناطق الخليج المختلفة كانت نشطة

الموارد

يمثل الخليج العربي مورداً هاماً للمدن الساحلية على ضفتيه حيث كان يستخرج اللؤلؤ منه ويصدر إلى الهند ثم تجلب منها بحرا البضائع التجارية، حالياً بالإضافة إلى الثروة السمكية توجد أبار وحقول نفطية وغازية تتقاسمها الدول المطلة عليه فيما عدا العراق.

المناخ

مناخ الخليج العربي غير مريح، فدرجات حرارته مرتفعة، على الرغم أن الشتاء قد يكون بارداً جداً في أقصى الشمال الغربي من أطرافه. وهطول الأمطار نادر نسبياً، حيث يحدث بشكل زخات قوية بين شهري نوفمبر وأبريل وهي أكثف في الإتجاه الشمالي، وله رطوبة عالية، ويظهر القليل من السحاب في الشتاء ويندر في الصيف. وفي القسم الغربي من الخليج، مناخه شبه استوائي، مداري، دافئ صيفاً، ومعتدل شتاءً. وتتراوح درجة الحرارة بين 10 درجات مئوية شتاءً وأكثر من 35 درجة مئوية صيفاً. ويمكن لملوحته أن تصل إلى 70 جزء في الألف.[16]

العواصف الرعدية والضباب نادر، ولكن العواصف الترابية (الطوز) تحدث كثيراً في فصل الصيف، تهب الريح في الغالب من الشمال والشمال الغربي خلال فصل الصيف، ونادراً ماتكون قوية والأندر حصول العواصف صيفاً، العواصف وهطول الأمطار الشديد شائع في الخريف، وسرعة الرياح وقتها قد تصل أحياناً إلى 150 كم (95م) في الساعة في أقل من 5 دقائق. التسخين القوي وارتفاع حرارة الأراضي المحاذية للسواحل تؤدي إلى نسيم بر وبحر قوي جداً في الصباح وبعد ذلك في فترة بعد الظهر والمساء.

الحياة البحرية

تركيب كيميائي

الخليج العربي بمعظم مسطحه لايتلقى سوى رواسب بسيطة من الأنهار على الجانب الشرقي بينما يضخ في جزئه الشمال غربي كميات هائله من الطمي من أنهار دجلة والفرات ونهر كارون، ويصل تدفق هذه الأنهار ذروته في الربيع وأوائل الصيف، عند ذوبان الثلوج في الجبال؛ منتجا كوارث فيضانية أحيانا في منطقة شط العرب.

يوجد بعض الجداول والأنهار على الساحل الإيراني جنوب بوشهر، ولكن في المقابل لاوجود لأي تدفقات مياه عذبة من جهة شبه الجزيرة العربية، والتي بدورها تمد الخليج بكميات ضخمة من الغبار، والرمل (الكوارتز)، وذلك بسبب الرياح الشمالية الغربية السائدة في المناطق الصحراويه المحيطة.

العديد من العمليات البيولوجية، الكيمياء حيوية، والكيميائية تؤدي إلى إنتاج قدر كبير من كربونات الكالسيوم على شكل حطام عظمي هيكلي وغرامة الطين (طين دقيق) والتي بدورها تختلط مع الرواسب التي تأتي من البر. قاع المناطق الأعمق المتاخمة للساحل الإيراني ومحيط دلتا دجلة والفرات مبطنة بطين رمادي أخضر غني جدا بكربونات الكالسيوم. بينما القاع الضحل في المناطق إلى الجنوب الغربي مغطى برمال ذات لون أبيض أو رمادي وغرامة طين الكربونات. تصخر القاع في كثير من المناطق بسبب ترسب كربونات الكالسيوم القادم مع المياه الحارة المالحة، معظم هذه الرواسب تشكل عاملا رئيسيا بتكوين الجزر الساحليه.

الملوحة

ترتفع معدلات الملوحة في الخليج العربي نظرا لقلة المياه العذبة المتدفقة إليه وهي في معظمها من أنهار دجلة والفرات وكارون إضافة لقلة الأمطار وارتفاع معدلات التبخر نتيجة لدرجات الحرارة العالمية حيث تبلغ درجة حرارة المياه السطحية ما بين 24 إلى 32 درجة مئويه (75 إلى 90 فهرنهايت) في مضيق هرمز، بينما تصل إلى مدى بين 16 إلى 32 درجة مئويه (60 إلى 90 فهرنهايت) في أقصى الشمال الغربي، درجات الحرارة المرتفعة هذه وانخفاض تدفق المياه العذبة تؤدي إلى زيادة معدل البخر في المياه؛ أي معدلات تملح عالية، تتراوح بين 37 إلى 38 جزء في الألف في مدخل الخليج إلى مايقدر بحوالي 38 إلى 41 جزء في الألف في أقصى الشمال الغربي. حرارة أعلى ومعدلات تملح أضخم أكبر يمكن ملاحظتها في منطقة الخلجان الداخلية على الشاطئ العربي.

حركة البحر

يختلف معدل المد والجزر إلى نحو 1,2 إلى 1,5 متر (4 إلى 5 أقدام) في المنطقة المحيطة بشبه جزيرة قطر ويرتفع المعدل إلى 3,0 إلى 3,4 متر (10 إلى 11 أقدام) في الشمال الغربي وإلى 2,7 إلى 3,0 متر (9 إلى 10 أقدام) في أقصى الجنوب الشرقي. عندما تكون الرياح قوية على الشاطئ، ولاسيما في جنوب الخليج، يمكن لمستوى المياه الساحليه أن يرتفع بمقدار يصل إلى 2.4 متر (8 أقدام)، ممايتسبب في فيضانات واسعة ضمن السبخات المنخفضة. تيارات المد والجزر قوية عند مدخل الخليج، بسرعة قد تصل إلى 8 كم (5 أميال) / ساعة. وباستثناء المناطق بين الجزر أو في مصبات الأنهار ومداخل البحيرات الشاطئية، يندر أن تتجاوز 3 كم للساعة الواحدة (واحد إلى 2 ميل/ساعة). في بعض الأوقات قد تؤثر الرياح على التيارات المحلية ممايؤدي إلى عكس اتجاهها.

نادرا مايتجاوز ارتفاع الموج الثلاث أمتار (10 أقدام) كأقصى ارتفاع في جنوب الخليج. ارتفاع المستوى العام بسبب المحيط الهندي لايظهر إلا في المياه عند مدخل الخليج؛ عندما يحدث تعارض مع اتجاه الريح وينتج عن ذلك اضطرابات ودومات مائية.

نمط حركة المياه العام في الخليج هو الحركة بعكس عقرب الساعة ويتميز بحركة ذات طابع رأسي، فالمياه السطحيه، وعند دخولها من المحيط الهندي، تخضع للتبخر، وبالتالي تصبح أكثر كثافه وتغرق ضمن جسم الخليج لتخرج، عند عودتها من الدوران في الخليج، من مضيق هرمز إلى المحيط الهندي كتيارات ماء عميقة أسفل تيارات الماء السطحية التي تدخل جسم الخليج.

التلوث

التلوث النفطي

بعد حرب الخليج الأولى والثانية أصبحت مياه الخليج العربي لاسيما المياه الأقليمية الكويتية منطقة كارثة بيئية، فالمنطقة بشكل عام، تعاني من تدهور خطير في نوعية الهواء، الموارد البحرية، والتربة. فخلال الحرب، سكبت بحيرات ضخمة من النفط ضمن رمال الصحراء، وملايين اللترات من النفط تدفقت إلى الخليج، هذه المادة التي تهدد كلا من الحياة البرية والبحرية ومناطق مصائد الأسماك. آبار النفط التي أشعل بها النيران أدت إلى صنع غيمة من السناج الذي غطى معظم المنطقة مما أدى اضرار بيئية قد لا يمكن إصلاحها.

أكبر كمية انسكاب نفطي كان نتيجة للحرب. فخلال الاجتياح العراقي للكويت عام 1991، قامت القوات العراقية بتدمير ثماني ناقلات النفط كما دمرت العديد من محطات النفط على الشاطئ في الكويت. تم سكب أكثر من 910 مليون لتر (240 مليون غالون) في الخليج (و هو رقم قياسي للمنطقة). بشكل عام غرق حوالي 80 سفينة إلى قاع الخليج أثناء حرب الخليج، هذه السفن حملت الكثير من النفط والذخائر. البقع النفطية تُظهر أسوأ تأثيراتها عند وصولها إلى الخط الساحلي.

فالنفط في منطقة المياه الساحلية يقتل الحياة التي تعيش ضمن منطقة المد الجزر ويؤذي الطيور والثدييات البحرية عن طريق التسبب في إفقاد الريش والفراء ممانعتها وعزلها الطبيعي للماء، وهو ما يؤدي إلى غرق الحيوانات بسبب وزن الماء الذي حمله الريش أو يموت بسبب البرد بسبب انخفاض حرارة أجسامها بسبب وصول الماء إلى الجلد متخطيا الفراء أو الريش. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن لهذه الحيوانات أن تمرض أو تتسمم عندما تلتهم النفط وهي تنظف ريشها من النفط.

تقلب درجة الحرارة

التغيرات البسيطة في درجات الحرارة المياه يمكن أن تدفع الأسماك وغيرها من الأنواع التي كانت تعيش ضمن منطقة إلى مغادرتها، واجتذاب أنواع الأخرى. التلوث الحراري يمكن أن يسرع العمليات البيولوجية في النباتات والحيوانات وبلتالي يتم استنزاف مستويات الأوكسجين في الماء وبالتالي موت الحياة ضمن المنطقة بسبب نقص الأكسجين. في عام 1999 يقدر موت ما بين 400 إلى 500 طن خارج من السمك في الخليج، وهي مشكلة تعود إلى نقص الأكسجين في المياه ونمو phytoplanktons.

تلوث المياه

قدمت الأبحاث في جامعة برادفورد، الفرصة لإيران بالمطالبة بما يقارب 130 مليون دولار أمريكي الخليج بدلاً الأضرار التي حدثت عام 1991 لمصائد الأسماك والثروة السمكية والأحياء البحرية لديها.[17] إذ قام قسم الجغرافيا وعلوم البيئة في الجامعة باجراء اختبارات على أكثر من 240 عينة من النفط، والرواسب والحياة البحرية، وتم مطابقة النفط الخام من الكويت مع بقايا النفط في الأسماك وغيرها من الأحياء البحرية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Main Menu