سوق عكاظ

سوق عكاظ، أحد الأسواق الثلاثة الكبرى في الجاهلية بالإضافة إلى سوق مجنة وسوق ذي المجاز، تعود بدايته إلى 501 للميلاد[1]، وكانت العرب تأتيه لمدة 20 يوما من أول ذي القعدة يبيعون فيه البضائع ويلقون القصائد إلى يوم 20 من الشهر، ثم تسير إلى سوق مجنة فتقضي فيه الأيام العشر الاواخر من شهر ذي القعدة ثم تسير إلى سوق ذي المجاز فتقضي فيه الأيام الثمانية الأولى من شهر ذي الحجة ثم تسير إلى حجها، وسكان سوق عكاظ الأوائل هم قبيلة عدوان وقبيلة هوازن.[2][3]

وبعد توقف دام 1300 سنة أعادت المملكة العربية السعودية إحياء سوق عكاظ وتحديدًا في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود عام 1428هـ،[4] ليكون معلمًا سياحيًا من معالم المملكة، في ذات المكان الذي يقع فيه سوق عكاظ التاريخي، ويقصده العديد من السائحين من شتى أنحاء العالم، إضافة إلى كونه ملتقى تاريخي يجمع الفنانيين والأدباء والشعراء وكافة المهتمين بتاريخ العرب القديم،[5] ويقدم السوق قيمة معرفية من خلال الندوات الثقافية والأمسيات الشعرية والأدبية، إضافة لتنظيم عدد من المسابقات والفعاليات الأدبية على مستوى العالم العربي وتشمل الشعر الفصيح والعامي، والقصة القصيرة، والرسم، والأعمال الحرفية، والرسم، والتصوير الفوتوغرافي، كما أعاد السوق إحياء ديوان العرب من عيون الشعر ومعلقاته وذلك بمحاكاة لشعراء المعلقات المخضرمين.[6]وتشرف وزارة السياحة على سوق عكاظ بعد أن أشرفت عليه إمارة مكة المكرمة على مدار عشر سنوا

التسمية

وسُمّي بعكاظ لاجتماع العرب فيه كل سنة، فيعكظ بعضهم بعضًا بالمفاخرة والتناشد:[8] أي يُدعك ويُعرك،[9] وفلان يعكظ خصمه بالخصومة أي يمعكه[10]، وقال الليث بن المظفر الكناني: «سميت عكاظا لأن العرب كانت تجتمع فيها فيعكظ بعضهم بعضا بالمفاخرة، وكل معاني الكلمة صالحة لتعليل التسمية، فالحبس والعرك والعراك والقهر والمفاخرة والدَّعك والدَّلك والمجادلة والمطل والاجتماع والازدحام والتمنع جميعها من أغراض عكاظ ووقائعه.[11]

المكان

موقع سوق عكاظ

يقع سوق عكاظ على بعد أربعين كيلو متراً إلى الشمال من الطائف، وعلى يمين المتجه إلى الرياض،[12] وغالب أقوال القدماء تقول أن موضع عكاظ كان بأعلى نجد في أرض هي من ديار قيس بن عيلان بن مضر بين وادي نخلة وحاضرة الطائف وراء قرن المنازل، [13] بنحو أربعة وعشرين ميلًا أي مسيرة ليلة واحدة على طريق المسافر من مكة إلى اليمن، وأنه من أعمال الطائف على بعد عشرة أميال إلى اثني عشر ميلًا منه. وقيل بل إن بينه وبين الطائف ليلة واحدة أي على بعد نحو أربعة وعشرين ميلًا، وأن بينه وبين مكة ثلاث ليالي، وأن السوق كانت تُقام بمكان منه تُسمى الأثيداء.[14][15]

زمانه ومدته

يكاد يجمع من كتب في (سوق عكاظ) أنه يبدأ في أول شهر ذي القعدة إلى العشرين منه. وذكر ابن عساكر عن حكيم بن حزام قوله : وكنت أحضر الأسواق، وكانت لنا ثلاثة أسواق : سوق بعكاظ يقوم صبح هلال ذي القعدة، فيقوم عشرين يوماً.[16]

دوره ومكانته

جمع سوق عكاظ قديمًا وجهاء العرب وقادتهم فكانوا يجتمعون فيه شهرًا من كل سنة، يتفاخرون فيما بينهم ويرددون الشعر، ومثل السوق آنذاك دورًا اجتماعيًا وسياسيًا للقبائل وأعيان العرب، وكان السوق منبرهم الإعلامي الذي تعقد فيه وثائق وتنقض آخرى، إضافة إلى كونه مضمارًا للفروسية والمبارزة يتباهى فيه فرسان العرب فيما بينهم، ومنتدى تطلق فيه الألقاب على الشعراء والفرسان والقبائل، كما كان سوقًا تجاريًا لتبادل البضائع وانواع التجارة ومكانًا يقصده التجار القادمين من بلاد فارس والشام واليمن وغيرها.[17] كما كان مرجعاً لقضايا العرب ومناط لآمالهم وآلامهم مثل ما حصل لوفود هند بنت عتبةعلى عكاظ بعد معركة بدر منافسةً للخنساء في التعريف بعظم مصيبتها.[18]

حكماء وأمراء وقضاة عكاظ

الحكماء والأمراء جلهم من بني تميم وهم :

الشعار الديني

كان في موقع سوق عكاظ صنم “جهار” لهوازن، وكان سدنته آل عوف النصريون، وكانت معهم [ محارب ] فيه، وكان في سفح جبل (أطحل)، وكانت هناك أيضاً صخور يطوفون بها ويحجون إليها، وبها دماء البدن كالأرحاء العظام.

والعرب تهل له كما تهل للحج، ولهم تلبية خاصة حين ينسكون “لجهار”، وهي (لبيك اللهم لبيك، اجعل ذنوبنا جبار، واهدنا لأوضح المنار، ومتعنا وملّنا بجهار). ويعتبر عكاظ موسماً من مواسم الحج في الجاهلية، فكانوا يذهبون إليه قبل منى.

قال الأزرقي : وكانوا يرون أن أفجر الفجور العمرة في أشهر الحج، تقول قريش وغيرها من العرب : لا تحضروا سوق عكاظ ومجنة وذي المجاز إلا محرمين بالحج.[20]

فتبين من ذلك أن (عكاظ) موسم من مواسم الحج عند العرب في جاهليتها يسبق الوقوف بعرفة، ولأجل هذا التجمع الكبير لهؤلاء الحجاج استغل سوقاً أدبياً وتجارياً.[21]

مظاهر السوق

على الرغم من أن البضائع الأدبية هي مصدر شهرة سوق عكاظ، إلا أن البضائع المادية احتلت مكانة مقاربة في السوق، حيث تضمن السوق البضائع المادية كالتّمر والسمن والعسل، والخمر والملابس والإبل. وكان الشعراء يأتون بقصائدهم لتعرض على محكمين من كبار الشعراء، معظمهم أو كلهم من قبيلة بني تميم. كما كان السوق بؤرة للمفاخرة والمنافرة بين الناس، وربما قامت حروب بسبب منافرة قيلت في السوق مثل حرب الفجار. وكان الآباء يعرضون بناتهن للزواج أمام زوار السوق. وكانت الخطابةمن البضائع الأدبية في السوق حيث حضر السوق خطباء فِصاح كقس بن ساعدة الإيادي. وقد دخله النبي محمد لتبليغ دعوته إلى الإسلام وليعرضها على القبائل فيحموه.[22]

نهاية سوق عكاظ

يوجد رأيان في مسألة نهاية سوق عكاظ واندثاره مع الوقت:[22]

  • الأول: كما ورد على لسان من أرخوا وكتبوا عن السوق بأنه اندثر بمجيء الإسلام وانتشاره في الجزيرة العربية:[22]
«عكاظ اسم سوقٍ كان للعرب يَجتمعون فيها كلَّ سنة شهرًا، ويتناشدون ويتفاخرون، ثمَّ يفترقون، فهدمه الإسلام.» – الخليل بن أحمد (ت 175 هـ)
«وكانوا بقرْب سوق عكاظ وذي المجاز، وهما سوقان معروفان، ومازالا قائِمين حتَّى جاء الإسلام.» – الجاحظ (ت 255 هـ)
«عكاظ:اسم سوق للعرَب بناحية مكَّة، كانوا يَجتمعون بها في كل سنة، فيقيمون شهرًا ويتبايعون ويتناشدون شعرًا ويتفاخرون، قال أبو ذؤيب: إِذَا بُنِيَ القِبَابُ عَلَى عُكَاظٍ *** وَقَامَ البَيْعُ وَاجْتَمَعَ الأُلُوفُ» – الجوهري (ت 393 هـ)

ومعنى البيت أن الناس كانوا يجتمعون في عكاظ فلما جاء الإسلام هدم ذلك.

«وهي بقُرب مكَّة، كان العرب يَجتمعون بها كلَّ سنة فيقيمون شهرًا، يتبايعون ويتفاخرون ويتناشدون، فلمَّا جاء الإسلام هدم ذلك.» – ابن منظور (ت 711 هـ)
«واتُّخذتْ سوقًا – أي عكاظ – بعد الفيل بِخمْس عشرة سنة، وتُركتْ عام خرجتِ الحروريَّة بمكَّة مع المختار بن عوف سنة تسع وعشرين ومائة إلى هلمَّ جرًّا.» – البكري

ويعود تاريخ عكاظ إلى عام 501 للميلاد، وكان السوق في أوج نشاطة في الفترة السابقة لظهور الإسلام،[23] واستمر في عهد النبوة وصدر الإسلام أيام الراشدين وزمن بني أمية حتى سنة 129هـ، حيث ثار الخوارج ونهبوه،[24] وهناك عدة عوامل أضعفت الحاجة إلي السوق مما أدى إلى نهايته ومنها: توسع الفتوحات الاسلامية، وانتقال مراكز الحضارة من الحجاز إلى دمشق وبغداد، إضافة إلى أن الحياة الجديدة التي أنبثقت في الشام والعراق ومصر جذبت الناس إليها مما أضعف حاجتهم إلى السوق وانعكس ذلك على دوره التجاري خاصة مما أدى إلى استغناءهم عنه.[12][25]

أسباب اندثاره في الإسلام

  • كان سوق عكاظ عيداً من أعياد الجاهلية وكان الإسلام يمنع مآثر الجاهلية.

روي عن ثابت بن الضحاك أن رسول اللهقال:

سوق عكاظ

نذر رجلٌ على عهْد رسول الله – صلَّى الله عليْه وسلَّم – أن ينحر إبلًا ببوانة فأتى النبيَّ – صلَّى الله عليْه وسلَّم – فقال: إني نذرتُ أن أنحر إبلًا ببوانة، فقال النَّبيُّ – صلَّى الله عليْه وسلَّم – ((هل كان فيها وثنٌ من أوْثان الجاهليَّة يُعبد؟)) قالوا: لا، قال: ((فهل كان فيها عيدٌ من أعيادهم؟)) قالوا: لا، قال: ((فأوْفِ بنذرِك، فإنَّه لا وفاء لنذرٍ في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم))، صحيح

سوق عكاظ

  • اعتمد الإسلام الشهور القمرية، والعرب اتبعوا الإسلام في ذلك، وكان يتخذون مواعيد ثابتة من السنة في فصل معين من الفصول الأربعة لإقامة سوق عكاظ وذلك حسب المحاصيل التي تنتجها الأرض مما يسهل عليهم التجارة ووفاء الديون ومصالح الحياة. ونتيجة اعتماد الشهور القمرية أصبحت الشهور تدور مع الفصول الأربعة.[26]

إحياء سوق عكاظ

كانت بداية الاهتمام بإحياء السوق في العهد السعودي حينما دعى الملك فيصل إلى تكوين لجان من الجغرافيين والأدباء والمؤرخين لتحديد موقع السوق واكتشاف آثاره الباقية،[12] وجدد رئيس رعاية الشباب سابقًا الأمير فيصل بن فهد الدعوة إحيائه[27]، وبعد مرور حوالي 1300 سنة وفي عام 1428هـ أصبح سوق عكاظ في الوقت الحالي معلمًا تاريخيًا وسياحيًا له أهميته في المنطقة، وملتقى للشعر والفن والأدب، ومقصدًا للمثقفين والأدباء، ويقدم السوق لمرتادية الندوات الأدبية والفنية للتعريف بالسوق ومكانته لدى العرب قديمًا.[17]إضافة لحفظه ديوان العرب من عيون الشعر ومعلقاته، ويقدم في كل مهرجان تعريفًا بأحد شعراء المعلقات لتعيد إلى أذهان الناس مكانة الشعر والأدب عند العرب قديمًا، وتأكيدًا لإتصال التراث بالحاضر.[28]

في عام 2019، حرص السوق على استضافة 11 بلداً عربيا من خلال منصة حي العرب تشارك بموروثها الثقافي والاجتماعي، الذي يضم أجنحة، الإمارات، والبحرين، والكويت، وسلطنة عمان، وجمهورية مصر العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، ولبنان، وتونس، والمملكة المغربية، إضافة إلى مشاركة المملكة العربية السعودية بأكبر الأجنحة مساحة تصل إلى 6 آلاف متراً مربعاً. يضم حي العرب منصة للعروض المباشرة ومتاحف ومعرضاً للفنون التشكيلية والفوتوغرافية ومكتبة وساحة ثقافية مفتوحة وقاعات ورش عمل، ومجموعة كبيرة من المحال التجارية والمطاعم والمقاهي الأدبية.[29]

وينقل حي العرب زوار السوق إلى عواصم الدول العربية المشاركة وما تحمله من إرث حضاري. وفي ذات العام، كان هناك ندوات عن فيلسوف الشعراء أبو العلاء المعري، والرواية العربية الجديدة، والتحول والمضمون، وطاهر زمخشري الشاعر والإنسان، وريادة الأعمال واقع وتحديات، والقيم الإعلامية في العصر الجديد، واللغة العربية في آسيا الوسطى، والنص الرقمي وسؤال المرحلة، والدراما السعودية تجارب وشهادات، واقتصاديات الفنون، ليكون سوق عكاظ للعام الثالث عشر على التوالي منبراً إعلامياً ومقصداً للمثقفين والعرب.[29]

ويخوض الشعراء العرب في كل نسخه من عمر السوق منافسة تحت مسمى جائزة شاعر عكاظ الدولية للشعر العربي الفصيح، وحتى العام الجاري، حيث شارك أكثر من 141 شاعراً وشاعرة، ضمن موسم الطائف لعام 1440هـ، والتي يزيد مجموع جوائزها على مليوني ريال.[29]

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Main Menu